رحمان ستايش ومحمد كاظم
598
رسائل في ولاية الفقيه
بهذا المعنى خارجة عن الولاية المبحوث عنها في المقام . ولهم - كما ستعرف - الولاية الظاهريّة أيضا على كافّة الرعيّة ، بعد أن كانت الناس طرّا رعاياهم ، بل عبيدهم ، لكن عبيد الطاعة ، لا عبيد الملك ، كما ورد عن الرضا عليه السّلام « 1 » . هذا ولا ريب في أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم الولاية بجميع معانيها لأحد على أحد ؛ لأنّها سلطنة حادثة والأصل عدمها ؛ ولأنّها تقتضي أحكاما توقيفيّة ، والأصل عدمها ، إلّا أنّه خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام بما دلّ من العقل والنقل على أنّ لهما أولويّة التصرّف مستقلّا في نفوس الناس وأموالهم من غير توقّف على إذن أحد منهم ، فضلا عن ثبوتها لهما بمعنى توقّف تصرّف غير في شيء على إذنهما ، ولو في الجملة . أمّا العقل ، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم ، وغير المستقلّ حكمه بأولويّة وجوب إطاعة الرعيّة للإمام بالنسبة إلى وجوب إطاعة الابن للأب ؛ لأنّ الحقّ في الأوّل أعظم منه في الثاني بمراتب . وأمّا النقل ، فمن الكتاب منه قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 3 » فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 5 » إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 6 » الآية . ومن السنّة منها مستفيضة بذلك ، بل متواترة معنى ، ويكفيك منها الأخبار الدالّة على وجوب إطاعتهم ، وأنّ طاعتهم طاعة اللّه ومعصيتهم معصيته « 7 » . مضافا إلى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خبر أيّوب بن عطيّة : « أنا أولى بكلّ مؤمن من
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 187 / 10 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 63 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 7 ) . الكافي 1 : 185 باب فرض طاعة الأئمة .